أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
167
نثر الدر في المحاضرات
الباب الثامن نوادر أبي الحارث جمين « 1 » قيل له : ما تقول في فالوذجة ؟ قال : واللّه لو أنّ موسى لقي فرعون بفالوذجة لآمن ، ولكنه لقيه بعصا . وقيل له يوما : ما تشتهي ؟ فقال : نشيش مقلاة بين غليان قدر على رائحة شواء . وكان لا يأكل الباذنجان ، فكايده محمد بن يحيى واتخذ ألوانه كلّها بباذنجان ؛ فجعل كلما قدم لون فرابه الباذنجان فيه توقّاه ، وأقبل على الخبز والملح ؛ فلما عطش قال : يا غلام ، اسقني ماء ليس فيه باذنجان . وكتب يوما إلى صديق له : أوصيك بتقوى اللّه ، إلّا أن ترى غير ذلك خيرا منه . وقيل له : سبقت ببرذونك هذا قط ؟ قال : بلى ، مرة ، دخلنا زقاقا لا منفذ له وكنت آخر القوم ؛ فلما رجعنا كنت أول الموكب . ودخل جماعة من إخوانه ، فاشتهوا عليه لونا يطبخه لهم ، فدنا أحدهم من القدر ليذوقها ، وأخرج قطعة لحم وأكلها ، وفعل كلّ واحد منهم كذلك ؛ فقال أحدهم : هي طيبة لكنها تحتاج إلى شيء لا أدري ما هو ؟ فقال أبو الحارث : أنا أعلم ، هو ذا تحتاج إلى اللحم .
--> ( 1 ) أبو الحارث جمين : من المشهورين بالمزاح والنوادر ، ( انظر التبصير ص 1275 ، المشتبه في أسماء الرجال ص 252 ) ، وفي القاموس المحيط ( جمن ) : أبو الحارث جمين ، كقبّيط ، المديني ضبطه المحدثون بالنون ، والصواب بالزاي المعجمة ( جميز ) ، أنشد أبو بكر بن مقسم : إنّ أبا الحارث جمّيزا * قد أوتي الحكمة والميزا